أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

183

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الاحتياط أن يتحيزوا إلى جانب « 1 » هراة انتظارا للمدد ، واستشرافا لمأمول صنع الله في الغد ، فحثوا ظهور الخيل بين ذيول الليل ، حتى شابت عليهم لمّته « 2 » بين حدود بوزجان « 3 » . وتمكن المنتصر من نيسابور ، وانضم إليه من شذّاذ العسكر الجمع الكثير ، والجم الغفير . وبلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة خبره ، فاستركب خيله من غير أن يتربص بنهاره ليله [ 99 أ ] وسار سير الخبب ، يطوي الأرض كطي السجل للكتب ، حتى انقضّ على نيسابور انقضاض بني الهواء على بنات الماء « 4 » . ولما تسامع المنتصر بإقباله انحدر إلى إسفرايين في عامة رجاله ، وبثّ أصحابه في الرساتيق « 5 » لجباية أموالها ، وإزاحة أطماع حشمه بها ، فأزعجه الطلب للحاق بشمس المعالي قابوس بن وشمكير مستصرخا إياه ، ومؤملا غوثه وجدواه . فتلقاه بكل ما تمناه ، ومهّد له ذراه ، وأعطاه حتى أرضاه . وكان مما أمر بحمله إليه صفقة واحدة : عشر دواب بمراكب الذهب ، وثلاثون « 6 » بمراكب الفضة ، وثلاثون من العتاق الجياد بالبراقع والجلال ، وعشرون بغلة بمراكب الذهب والفضة ، وثلاثون أخرى مقرونة بخمسين جملا موقرة « 7 » أحمالا وأثقالا من البسط النادرة ، والفرش الفاخرة ، ومن حصر طبرستان ، وسائر الطرائف « 8 » المجموعة في الخزائن بجرجان . وأضيف إلى ذلك ألف ألف درهم ، وثلاثون ألف دينار ، ومائة وخمسون تختا من الدبابيج

--> ( 1 ) وردت في ب : أطراف . ( 2 ) اللّمّة : وفرة شعر الرأس ، أو ما جاوز شحمة الأذن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 551 ( لمم ) . ( 3 ) قصبة زام ( جام ) من نيسابور ، بينها وبين هراة . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 256 ؛ Hudud al - Alam , P . 103 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 177 ، 178 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 396 . ( 4 ) يقصد انقضاض الطيور الجارحة على الطيور السابحة . ( 5 ) وردت في الأصل : الرزاديق ، والتصحيح من ب . ( 6 ) وردت في الأصل : وبكتوزون ، والتصحيح من ب . ( 7 ) أي تحمل أوقارا وهي الأحمال . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 289 ( وقر ) . ( 8 ) وردت في ب : الطريف .